ابن إدريس الحلي
275
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وهو قول شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) ومعظم كتبه . ومنهم من يفرّق بين الحالين ، ويزيل ولايتهما في هذه الحال ، وهم الأكثرون المحصّلون من أصحابنا ، ويجعلون أمرها بيدها ، ولا يُمضون عقدهما عليها والحال ما ذكرناه إلاّ برضاها ، فإن لم ترض وأظهرت الكراهة بطل العقد وانفسخ ، وهو قول شيخنا المفيد في كتابه أحكام النساء ، وهو قول السيّد المرتضى ، وإلى هذا القول أذهب ، وعليه أعتمد ، وبه أفتي ، لوضوحه عندي ، ويقوّيه النظر والاعتبار ، والمحقق من الأخبار ، وقوله تعالى : * ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) * ( 2 ) فجعل النكاح في الولاية بيدها ، وأضافه إليها فالظاهر أنّها تتولاه ، وقوله تعالى : * ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 3 ) فأباح فعلها في نفسها من غير اشتراط أحد من الأب والجد ، وقوله تعالى : * ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا ) * فأضاف
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - البقرة : 230 . ( 3 ) - البقرة : 234 ، أقول : وقد تفضّل سماحة سيدنا البهشتي دام ظله فأفادنا : بعد أن كان محل النزاع هي البالغة الرشيدة وهي بكر غير ثيّب حسب نص العبارة في السطر الأخير من الصفحة السابقة ، لا وجه للتمسّك بهذه الجملة من الآية المباركة ، فإنّها في تلك الحالة غير بكر لا محالة ، لاشتراط الدخول في عقد المحلِّل حتى تحلّ للزوج السابق بعد الطلاق وانقضاء العدّة بلا خلاف في هذا الشرط بيننا ، كما يشير إليه في الصحيحة : ( فيذوق عسيلتها وتذوق عسيلته ) وحينئذٍ هي خارجة عن موضوع الخلاف حتى يستدل لاستقلالها بالآية الشريفة .